ابن كثير
216
السيرة النبوية
وانطلق به بنو عبد الأسد ، وحبسني بنو المغيرة عندهم وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة . قالت : ففرق بيني وبين ابني وبين زوجي . قالت : فكنت أخرج كل غداة فأجلس في الأبطح ، فما أزال أبكى حتى أمسى ، سنة أو قريبا منها . حتى مر بي رجل من بني عمى أحد بنى المغيرة ، فرأى ما بي فرحمني ، فقال لبني المغيرة : ألا تحرجون من هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ؟ ! . قالت : فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت . قالت : فرد بنو عبد الأسد إلى عند ذلك ابني ، قالت : فارتحلت بعيري ، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة . قالت : وما معي أحد من خلق الله . حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة أخا بني عبد الدار ، فقال : إلى أين يا ابنة أبى أمية ؟ قلت : أريد زوجي بالمدينة . قال : أو ما معك أحد ؟ قلت : ما معي أحد إلا الله وبني هذا . فقال : والله ما لك من مترك . فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يهوى بي ، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قط أرى أنه كان أكرم منه ، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ، ثم استأخر عنى حتى إذا نزلت استأخر ببعيري فحط عنه ثم قيده في الشجر ، ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها . فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ، ثم استأخر عنى وقال : اركبي . فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل بي . فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة ، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف